samedi 10 février 2007

ماهية الحركة الثقافية الأمازيغية

يمكن أن نقول إن الحركة الثقافية الأمازيغية هي عبارة عن مجموعة من الجمعيات الثقافية والباحثين والمثقفين، يناضلون بشتى الوسائل القانونية للدفاع عن التراث الأمازيغي الذي أصبح مهددا منذ الاستقلال، ويمكن تعريفها أنها مثقف جماعي يبحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتن، يتبادل الآراء ويتخذ المواقف لما يراه في مصلحة الأمازيغية على الخصوص، والثقافة المغربية على العموم.
أهداف الحركة الثقافية الامازيغية:
وقد حدد هذا المثقف الجماعي أهدافا متفق عليها من طرف الجميع، منها: أن الأمازيغية إرث لجميع المغاربة، وبذلك فهي مسؤولية وطنية، ومن هذا المنطلق، صاغت هذه الحركة مطالب يمكن حصرها في إدماج الامازيغية في التعليم والإعلام والحياة العامة والإدارات العمومية، ولكي يتسنى ذلك، ترى هذه الحركة أن الامازيغية يجب أن تصبح لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية. وترجع هذه المطالب إلى ما يعرف بميثاق اكادير سنة 1991.
آليات اشتغالها:
منذ صدور ما يعرف بميثاق أكادير سنة 1991، وهذه الحركة تناضل من اجل أن تستجيب الأطراف الأخرى لمطالبها، وقد أثار انتباه المهتمين كون الحركة تنهج أساليب متعددة، منها البحث العلمي كمنطلق للمعطيات التي تؤسس عليها خطابها الفكري. وبالفعل، مقابل المنظور الإيديولوجي للثقافة الذي تبنته الحركة الوطنية، فقد تبني الحركة الأمازيغية المنظور الانتربولوجي الحديث، والذي يعتبر أن الثقافات الإنسانية متساوية في القيمة الفنية والرمزية والأخلاقية، وبذلك ليست هناك ثقافة أحسن من أخرى، كما أن ليس للمكتوب تميزا قيمتا على الشفوي الذي يعد كتراث إنساني أوصت الأمم المتحدة بالحفاظ عليه وصيانته وتطوره.

قراءة أخرى:
قد يمكن أن تشكل الحركة الثقافية الامازيغية القوة المضادة للحركة الإسلامية إلا أن هذه القراءة تبقى سطحية وناتجة عن عدم فهم طبيعة الحركة الثقافية الامازيغية، كحركة فكرية نسبية تتوخى تصحيح الفكر المغربي وإعادة التوازن إليه وإصلاح الخلل الفكري ( الفكر المغربي أصبح فكرا مشرقيا)، كما أن هناك من يعتقد أن الحركة الثقافية الامازيغية حركة مطلبية احتجاجية ، إلا أن هدا الوجه ليس إلا الجزء الذي يبدو من الجليد الأكبر في حين أن الحركة الثقافية الامازيغية تتجاوز هده المطالب الآنية أي تعليم اللغة الامازيغية وإدماجها في الإعلام إلى أن تكون لغة رسمية، حتى يدخل المغرب إلى منتدى الدول المتقدمة الأوروبية التي قطعت أشواطا في التسيير والتعدد اللغوي ( تجارب اسبانيا وسويسرا ...)، بيد أن مشكل المغرب أنه لا تزال هناك نظرة أحادية استنبطها من الفكر المشرقي.
كما يمكن القول أن للأمازيغية وضعا اعتباريا خاصا لهذا فإن على الحركة الثقافية الامازيغية من جهة والمسؤولين من جهة ثانية تقوية هذه الخصوصية.
بالنسبة للحركة الثقافية الامازيغية، فقد عملت منذ نشأتها على تخطي العراقيل في وضع أكثر صعوبة، فقد منعت في أكثر من مرة واعتقل ناشطوها بشتى الوسائل، ومع ذلك قامت الحركة انطلاقا من وعيها بالسير بالقضية إلى الإمام. أما الآن فقد بدأ ذلك النضال المرير يعطي بعض النتائج وإن كنا عير راضين عنها، الحركة الثقافية الامازيغية تعتمد مسألتين : الأولى عدم القطيعة مع المكاسب التاريخية للأمة المغربية، بمعنى أوضح أن ينبني خطابها على سيادة الديمقراطية والنسبية والعقلانية والحداثة.
المسألة الثانية: أن تستفيد الحركة الثقافية الامازيغية من تجارب الأمم الأخرى ذات المشاكل المشابهة، فادا ما انغلق الخطاب الامازيغي الذي قد يبدو للبعض راديكاليا في المسائل التقنية كالمعهد، فان مطالبنا ستنزل إلى الحضيض وسنقزم أنفسنا تقزيما، القضية الامازيغية أكبر من قضية لغة أو معهد، وبهذا لا يمكن أن نعارض مشروعا إلا بمشروع بديل، أكيد أن بعض مكونات الحركة الثقافية الامازيغية أصيبت بالإحباط وبإنتاج الخطاب العدمي، يجب على الحركة الثقافية الامازيغية أن تكون مستقلة في برامجها وأفكارها واستراتيجياتها، ومقياس دلك أن لا يتدخل أي طرف كان رغم أن الاستقلالية نسبية.
يجب الإشارة إلى أن ليس هناك انقسام في الحركة الثقافية الامازيغية إلا أن هناك اختلافات، هناك تنوع في المقاربات وفي بعض الأحيان هناك بعض الاختراقات ليس بالضرورة من السلطة، لكن هناك الاستراتيجية منها لأحزاب تؤمن بالقومية المشرقية وترى أن الحركة الثقافية الامازيغية عامل مهدد لها.

أما إن تحدثنا عن إسلام الامازيغ أو دعوة الامازيغ للإسلام، فهذا شيء غريب لان الامازيغ لم يخرجوا عن الإسلام حتى نطالبهم بذلك، أما إن كان الأمر دعوتهم إلى الإسلام من منظور جهة معينة فهذا صحيح.
كما وجب التذكير أن الحركة الامازيغية لا تجعل الإسلام موضع خلاف نظرا لأنها ليست متخصصة، ولأنها تعتبر المغاربة مسلمين، وقد فض الأمر في هذا المجال. حركتنا تطالب بإعادة الاعتبار للحضارة والتاريخ الامازيغي واللغة الامازيغية وثقافتها وهي مظهر من مظاهر الحضارة الإسلامية ومن يجادل في هذا فهو مخطئ.
الحركة الإسلامية مطالبة بإعادة النظر في موقفها من الحضارة والثقافة الامازيغية عبر إقامة دراسة مقارنة بين حضارة الامازيغ والحضارة التركية والفارسية وغيرها من الحضارات الإسلامية غير العربية، وبدلك ستضع القضية الامازيغية في الطريق الصحيح، أما أن ننساق وراء سجال فهذا نترفع عنه، والقول أن الامازيغية مرتبطة بالصهيونية والإمبريالية فهذا كلام سهل أن يقال، لكنه غير دي جدوى بل انه كذب وبهتان.

تأمــــــل


في حديثنا عن الامازيغية لغة وثقافة، وجب علينا التذكير بالتهميش والحيف الذي يطالهما، و كذا الوقوف على أسباب ذلك . فهدا هو الواقع الذي تعيشه الامازيغية إلى يومنا هذا حيث ما فتئت تصطدم به ، واقع أسس له مجموعة من دعاة القومية العربية ومناصرو التعريب لأجل التعريب وذلك من منطلق خلفيات إيديولوجية، هذا المنطلق الذي هو ليس دائما منطق العقل ويخالف بشكل كبير الموضوعية، والذي يمكن أن يقدم حقائق كثيرة قربانا على مذبح الهدف المنشود، دون أن يأبه بأشكال التزييف والخرق والبتر التي يمارسها على الأشياء، فنجده يبرر الدعوة إلى التعريب من صميم الإسلام ، وأنه كذلك من صميم الوحدة ، ليطلق العنان لغلوه تجاه الامازيغية، حتى أصبحت كلمة امازيغي مرادفا لعدة كلمات نذكر منها الجاهل، الأمي، الانفصالي، الأخرق، المعتوه، إلى غير ذلك من المصطلحات القدحية التي لا تمت بأي صلة لشيم الإنسان الامازيغي.
فحينما نتحدث عن حقوق الامازيغية، يلتقي الأمي والعالم المتخصص في كفة واحدة قوميا، حيث أن المواطن العادي لا بل الأمي يقول أيضا الكلام نفسه، ويتحدث باليقين ذاته، وبالحماس عينه، لا بل يختار لتبليغ فكرته أساليب الجرأة والحدة التي ينطق بها المثقفون العاديون والعلماء المختصون!
غير أبهين أن الامازيغية لغة شعب عاش ولا يزال بشمال إفريقيا لغته الامازيغية خطها تيفيناغ،له طقوس وأعراف وعادات لا زال يحتفظ ببعضها، وأكبر دليل على دلك آخر الاكتشافات في ميدان المستحثات، وكدا المآثر التي لا تزال خالدة لتبرز مظاهر العمران الأمازيغي، وكذا ما أسهم به الإنسان الامازيغي في بناء الحضارة الإنسانية، وكذلك نسبة السكان المهمة جدا التي تتحدث اللغة الامازيغية بجل مناطق المغرب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، والذي ينبثق من فضول علمي يتوخى التوضيح وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، والذي يدخل كذلك في سياق تصحيح المفاهيم الخاطئة، هو لماذا لم ينل الامازيغي نصيبه وحقه في الكتب التاريخية (الكتب المدرسية)، حيث إذا رجعنا إليها نجد مثلا أنه لم يكن هناك من مغرب إلى بعد دخول الإسلام، وكذلك نجد أن نضال شعب بكامله دفاعا عن وطنه وملكه تم اختزاله في مدينة واحدة وشخصيات تعد على أطراف الأصابع، وهذا خاطئ لأن استقلال المغرب كان نتيجة تلاحم ملك وشعب من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب باختلاف وتعدد أصولهم العرقية هدفهم واحد وهو رجوع الملك وخروج المستعمر من الوطن الذي أحبوه ولا يزالون.
فلو أن تاريخ المغرب لم يكتب بإيديولوجية إقصائية لوجدنا مغربا يفتخر به جميع المغاربة بعيدا عن التاريخ المأدلج الذي لم نجني منه إلا أجيالا مستلبة بالشرق وأخرى بالغرب، بدلا عن التاريخ الموضوعي الذي من شأنه أن يزرع أسس المواطنة الحقة التي من خلالها سيفتخر المغاربة جلهم باختلاف أصولهم بانتمائهم إلى المغرب ، ليس من قبيل الدفاع عن عروبته وانتمائه للعالم العربي ، بل حب المغرب في حد ذاته كوطن ننتمي إليه كما انتمى إليه أجدادنا الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجله.
atlas

بــيان المجلس الوطني للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثــقافــي



انعقد المجلس الوطني للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي يومي 17 و 18 نونبر 2006 بالرباط؛
وبعد الاستماع إلى عروض المكتب الوطني وتدارس مختلف جوانب القضايا الواردة ضمن هذه العروض والمتعلقة بتطورات القضية الأمازيغية على الصعيدين الوطني والدولي والعمل النضالي للجمعية في ارتباطه بتلك القضايا وبرنامج العمل برسم سنة 2007 التي تصادف الذكرى الأربعينية لتأسيس الجمعية؛
وتصريفا للإستراتيجية العامة للجمعية المصادق عليها في المؤتمر الثاني عشر؛
أسفرت مداولات المجلس الوطني على ما يلي:
- يثير انتباه الرأي العام الوطني وكافة هيئات المجتمع و المسؤولين إلى أن ترسيم الأمازيغية في الدستور بكل أبعادها: لغة وثقافة وهوية وحضارة، يعتبر مطلبا أساسيا للحركة الأمازيغية، هذا المطلب الذي سيظل في صدارة المطالب التي لا تقبل التأجيل أو التسويف؛ وأن الإقرار بوطنية الأمازيغية هو تحصيل حاصل، ويرى أن الإقرار بهذا الحق لا يتنافى مع الإدماج التدريجي للأمازيغية في المؤسسات العامة بل هو الضامن والحامي لكل إدماج حقيقي وفعلي.
- يسجل تراكم التعثرات والعوائق التي تحول دون الإدماج الفعلي للأمازيغية في المنظومة التربوية بسبب عدم توفير وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي الشروط اللازمة لهذا الإدماج وخاصة منها المادية والبشرية؛ ويدعو الوزارة المسؤولة إلى تدارك الموقف بتخصيص الميزانية اللازمة والهياكل الضرورية وتأهيل وتكوين الأطر الكافية في مدارس تكوين المعلمين والمدارس العليا للأساتذة والجامعات؛ مع ضرورة الاهتمام بإدماج الأمازيغية في التعليم الأولي والخصوصي وفي مجال محاربة الأمية والتربية غير النظامية ولأطفال جاليتنا في الخارج.
- يلاحظ استمرار سياسة إقصاء الأمازيغية من حقها في الإعلام عبر القنوات التلفزية رغم وعود والتزامات الجهات المسؤولة من وزارة الإعلام والشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة؛ ويطالب بتخصيص نسبة 30 % للأمازيغية من البث في كافة القنوات التلفزية العمومية وإحداث قنوات تلفزية خاصة؛ كما يطالب المجلس الأعلى للسمعي البصري أن يحرص على ضرورة التزام الشركات الخاصة العاملة في مجال السمعي البصري بإدماج الأمازيغية في برامجها الموجهة لكافة المواطنين.
- يستنكر الاعتداء الذي تعرض له المناضل الأستاذ أحمد الدغرني ويدعو إلى فتح تحقيق في الموضوع؛ كما يدعو إلى وضع حد للعراقيل التي توضع في وجه النهوض بالأمازيغية ولتلك التي تطال أنشطة جمعيات الحركة الأمازيغية ومبادرات فعالياتها.
- يدعو فروع الجمعية ومناضليها إلى تعميق النقاش والحوار الداخلي حول القضايا التي تهم المجتمع، وخاصة منها المطروحة في الساحة الوطنية، في أفق تعديل الدستور قصد بلورة تصورات من شأنها النهوض بالأمازيغية؛ كما يدعو المكتب الوطني والفروع إلى مواصلة الحوار وتبادل الرأي مع كافة مكونات المجتمع بهدف تحقيق المزيد من المكاسب لصالح الأمازيغية
- يوصي المكتب الوطني والفروع بإعطاء المزيد من الاهتمام لقضايا المرأة والطفل، نظرا لما تستوجبه وضعيتهما الحالية من الاهتمام ولمكانتهما الإستراتيجية بالنسبة للحفاظ على الأمازيغية والنهوض بها.
المجلس الوطني