في حديثنا عن الامازيغية لغة وثقافة، وجب علينا التذكير بالتهميش والحيف الذي يطالهما، و كذا الوقوف على أسباب ذلك . فهدا هو الواقع الذي تعيشه الامازيغية إلى يومنا هذا حيث ما فتئت تصطدم به ، واقع أسس له مجموعة من دعاة القومية العربية ومناصرو التعريب لأجل التعريب وذلك من منطلق خلفيات إيديولوجية، هذا المنطلق الذي هو ليس دائما منطق العقل ويخالف بشكل كبير الموضوعية، والذي يمكن أن يقدم حقائق كثيرة قربانا على مذبح الهدف المنشود، دون أن يأبه بأشكال التزييف والخرق والبتر التي يمارسها على الأشياء، فنجده يبرر الدعوة إلى التعريب من صميم الإسلام ، وأنه كذلك من صميم الوحدة ، ليطلق العنان لغلوه تجاه الامازيغية، حتى أصبحت كلمة امازيغي مرادفا لعدة كلمات نذكر منها الجاهل، الأمي، الانفصالي، الأخرق، المعتوه، إلى غير ذلك من المصطلحات القدحية التي لا تمت بأي صلة لشيم الإنسان الامازيغي.
فحينما نتحدث عن حقوق الامازيغية، يلتقي الأمي والعالم المتخصص في كفة واحدة قوميا، حيث أن المواطن العادي لا بل الأمي يقول أيضا الكلام نفسه، ويتحدث باليقين ذاته، وبالحماس عينه، لا بل يختار لتبليغ فكرته أساليب الجرأة والحدة التي ينطق بها المثقفون العاديون والعلماء المختصون!
غير أبهين أن الامازيغية لغة شعب عاش ولا يزال بشمال إفريقيا لغته الامازيغية خطها تيفيناغ،له طقوس وأعراف وعادات لا زال يحتفظ ببعضها، وأكبر دليل على دلك آخر الاكتشافات في ميدان المستحثات، وكدا المآثر التي لا تزال خالدة لتبرز مظاهر العمران الأمازيغي، وكذا ما أسهم به الإنسان الامازيغي في بناء الحضارة الإنسانية، وكذلك نسبة السكان المهمة جدا التي تتحدث اللغة الامازيغية بجل مناطق المغرب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، والذي ينبثق من فضول علمي يتوخى التوضيح وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، والذي يدخل كذلك في سياق تصحيح المفاهيم الخاطئة، هو لماذا لم ينل الامازيغي نصيبه وحقه في الكتب التاريخية (الكتب المدرسية)، حيث إذا رجعنا إليها نجد مثلا أنه لم يكن هناك من مغرب إلى بعد دخول الإسلام، وكذلك نجد أن نضال شعب بكامله دفاعا عن وطنه وملكه تم اختزاله في مدينة واحدة وشخصيات تعد على أطراف الأصابع، وهذا خاطئ لأن استقلال المغرب كان نتيجة تلاحم ملك وشعب من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب باختلاف وتعدد أصولهم العرقية هدفهم واحد وهو رجوع الملك وخروج المستعمر من الوطن الذي أحبوه ولا يزالون.
فلو أن تاريخ المغرب لم يكتب بإيديولوجية إقصائية لوجدنا مغربا يفتخر به جميع المغاربة بعيدا عن التاريخ المأدلج الذي لم نجني منه إلا أجيالا مستلبة بالشرق وأخرى بالغرب، بدلا عن التاريخ الموضوعي الذي من شأنه أن يزرع أسس المواطنة الحقة التي من خلالها سيفتخر المغاربة جلهم باختلاف أصولهم بانتمائهم إلى المغرب ، ليس من قبيل الدفاع عن عروبته وانتمائه للعالم العربي ، بل حب المغرب في حد ذاته كوطن ننتمي إليه كما انتمى إليه أجدادنا الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجله.
atlas
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire